محمد ناصر الألباني

319

إرواء الغليل

أن ابن عباس كان يفتي بالمتعة ، ويغمص ذلك عليه أهل العلم ، فأبى ابن عباس أن ينتكل عن ذلك حتى طفق بعض الشعراء يقول : . . . يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس ؟ هل لك في ناعم خود مبتلة تكون مثواك حتى مصدر الناس . قال : فأزداد أهل العلم بها قذرا ، ولها بغضا حين قيل فيها الأشعار " . قلت : وإسنادها صحيح . ولها طريق أخرى عنده بنحوه وزاد : " فقال ابن عباس : ما هذا أردت ، وما بهذا أفتيت ، إن المتعة لا تحل إلا لمضطر ، ألا إنما هي كالميتة والدم ولحم الخنزير " . وفيه الحسن بن عمارة وهو متروك كما في " التقريب " . ثم روى من طريق ليث عن ختنه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال في المتعة : " هي حرام كالميتة والدم ولحم الخنزير " . وليث هو ابن أبي سليم وهو ضعيف أيضا . وجملة القول : أن ابن عباس رضي الله عنه روي عنه في المتعة ثلاثة أقوال : الأول : الإباحة مطلقا . الثاني : الإباحة عند الضرورة . والآخر : التحريم مطلقا ، وهذا مما لم يثبت عنه صراحة بخلاف القولين الأولين ، فهما ثابتان عنه . والله أعلم .